عشق ع الورق مايا خالد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

سالم شال الجدة بخفة وهيبة وطلع بيها، ووراهم رنا وسولاف اللي كانت بتبص حواليها بـ انبهار وخوف. ​الشقة كانت واسعة جداً، أثاثها مودرن وشيك بس غلبت عليه الألوان الغامقة (الأسود والرمادي)، كأنها بتعكس شخصية صاحبها الجافة والضلمة.

سالم دخل الجدة أوضة واسعة ومريحة وساعدها ترتاح على السرير، وبص لرنا وسولاف اللي واقفين عند الباب: “دي أوضة الحاجة.. وأنتي يا رنا أوضتك زي ما هي لما بتيجي تباتي، وسولاف هتقعد في الأوضة اللي جنبها.” ​سولاف بلعت ريقها وبصت في الأرض: “شكراً يا أبيه.

” ​سالم قرب منها خطوة، فـ رجعت لورا تلقائياً، ضغط على سنانه وعروق رقبته برزت وهو بيقول بصوت واطي ومسموع ليها هي بس: “اسمعي كويس.. أنتي هنا عشان خاطر جدتك وصحتها وبس، وجودك في البيت ده زي عدمه، وملمحكيش بتتحركي في الشقة طول ما أنا موجود.

. أنا باجي أنام كام ساعة وأمشي، ومش عايز دوشة ولا لوع بنات، فاهمة؟” ​سولاف دموعها لمعت في عيونها وهزت راسها بكسرة ونعومة: “فاهمة والله.. مش هتشوف وشي خالص.” ​سالم سابها ودخل أوضته وقفل الباب بعنف، وسولاف جرت على أوضتها واترمت على السرير وهي بتعيط بحرقة.

. حاسة إن الأمان اللي بتدور عليه محاوط بـ سياج من الشوك والوجع. ​ومرت الأيام في البيت الجديد.. سولاف كانت زي النسمة، بتصحى بدري جداً تنضف وتعمل الأكل لجدتها ولرنا وليه هو كمان من غير ما يحس، وأول ما تسمع صوت مفاتيحه في الباب، بتجري تستخبى في أوضتها وتأفل على نفسها كأنها هربانة من وحش.

​سالم كان بيلاحظ نظافة الشقة، وريحة الأكل البيتي اللي وحشاه من زمان، وكان بيستغرب إزاي قادرة تختفي تماماً كده وميلمحش طرف طرحتها حتى.. رقتها وهدوءها بدأوا يثيروا فضوله وغضبه في نفس الوقت.. هو بيكره الستات وعياطهم ومشاكلهم، بس البنت دي مابتشتكيش، مابتطلبش، وبتنفذ أوامره بالحرف بـ كبرياء مكسور.

​في ليلة من الليالي.. الساعة كانت 3 بعد نص الليل، وسالم رجع من المديرية هلكان ومش قادر يفتح عينه من التعب. دخل الشقة والهدوء كان مغطي المكان، اتوجه للمطبخ عشان يشرب مية وهو مغمض عينه. ​أول ما فتح باب المطبخ، اتفاجأ بـ سولاف واقفة بتعمل كوباية ينسون دافية لجدتها.

. كانت لابسة بيجامة كشمير رقيقة جداً ومسيبة شعرها الأسود الطويل والناعم لأول مرة من غير طرحة، وشها كان بريء وناصع البياض وعيونها بلون السما. ​سولاف أول ما شافته، اتخضت وكوباية الينسون وقعت من إيدها واتكسرت مية حتة على الأرض، وصرخت صرخة مكتومة وهي بتحاول تداري شعرها بإيدها وجسمها كله بيترعش من الخوف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
ديدا الشهاوي

ديدا الشهاوي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
69مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

شكوه روايات

شكوه

الفصل الأول رأسها ثقيل منغمس بثنايا وسادة ناعمة عاچزة تماما عن تحريكها..! عبق ڠريب يختلط ب…

ديدا الشهاوي 0.0 166 دقائق