يعني على الورق، أنتي هنا زي الكرسي ده، مالكيش أي حقوق عندي ولا ليكي مكان في حياتي.” سولاف بلعت ريقها وصوتها طلع مخنوق ومكسور: “أنا.. أنا عارفة، ومش عايزة حاجة.. كتر خيرك إنك سترت عليا.” سالم ضغط على سنانه وعروق رقبتها برزت من الغضب: “كلمة “سترت عليا” دي مسمعهاش تاني.
. وملمحكيش بتعيطي وتتمسكني قدامي، أنا بيكره دموع الستات وبلوعهم.. أنتي هتقعدي هنا مع جدتك، وأنا هسيب ليكي مصروفك كل أول شهر، وممنوع تتصلي بيا أو تتدخلي في شغلي.. وأول ما الأزمة دي تعدي، ورنا تتخرج وتتصلح الأمور، ورقتك هتوصلك.
. فاهمة ولا لأ؟!” سولاف هزت راسها بسرعة والدموع نازلة على خدودها زي الشلال: “فاهمة.. فاهمة يا بيه.” سالم سابها ودار ضهره وهو مخنوق من ريحة برائتها اللي هزت جموده، وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه بعنف..
مشى وساب البيت كله، وركب عربيته وطار بيها في شوارع القاهرة وهو بيشتم حظه اللي رماه في سكة عيلة مكسورة، هتقلب حياته كلها وتحديه الأسود يادوب لسه بيبدأ!مرت الأيام وسولاف عايشة في حالة من الرعب المستمر، كل ما تسمع صوت عربية في الحارة يتهيأ لها إن الرائد سالم رجع، أو إن الكابوس اللي عاشته هيرجع يتكرر تاني.
رنا كانت بتجيلها الجامعة وتحاول تخفف عنها، بس سولاف كانت دايما حاسة إنها تقيلة، وإنها مجرد “جميلة” عملها سالم المنشاوي في أختها. في يوم، بعد حوالي أسبوعين من كتب الكتاب، كانت سولاف قاعدة جنب جدتها اللي تعبها زاد وبقت مش قادرة تتحرك من السرير.
فجأة، الباب خبط خبطات قوية وسريعة.. نفس الخبطات اللي سولاف حافظاها ومش بتغيب عن بالها. جرت بسرعة تفتح والنعاس طاير من عينها، وأول ما فتحت لقت سالم واقف بهيبته، بس المرة دي وشه كان شاحب، وقميصه الأبيض متبهدل تراب وفي بقعة دم صغيرة على كتفه، وعيونه الحادة فيها كمية تعب وغضب مش طبيعية.
سولاف حطت إيدها على بؤها بصدمة وخوف: “أبيه سالم!.. أنت.. أنت كويس؟ فيك حاجة؟” سالم دخل وقفل الباب برجله بعنف، وبص لها بنظرة خلت ركبها تسيب، وصوته طلع مبحوح وخشن من كتر العصبية: “وسعي من وشي يا سولاف.. مش طايق نفسي.
” سولاف رجعت لورا وهي شايفة إنه بيتحامل على نفسه ومش قادر يقف على رجله، بس كبريائه منعه يشتكي. سابها ودخل الصالة، رمى مفاتيحه وسلا..حه على التربيزة واترمى على الكنبة بتعب، وغمض عينه وهو بيمسح على وشه بقهر.
كان راجع من مأمورية ضرب نار صعبة ومات فيها واحد من عساكره، والدنيا كانت سودا في عينه. سولاف، رغم خوفها الشديد منه ورقتها اللي بتخليها تتفزع من أي صوت عالي، حست إن واجبه عليها تقف جنبه، ده في النهاية الراجل اللي شايل اسمها.
قربت منه بخطوات بطيئة ومرعوبة، ووقفت على مسافة منه وقالت بصوت رقيق زي النسمة: “أبيه.. لو حضرتك تعبان أو فيك جرح.. أنا ممكن أساعدك؟ أو أطلب لك دكتور؟” سالم فتح عينه فجأة، وبص لها بنظرة حادة زي الموس، نظرة مليانة كُره وغضب أعمى من صنف الستات كله، وقال بـ فحيح مرعب: “أنتي فاكرة نفسك مين عشان تساعديني؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.