عشق ع الورق مايا خالد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

أنتي هنا مجرد واجب ثقيل على قلبي وبأديه، فوقي لنفسك ومتعيشيش الدور!” ​الكلمات نزلت على قلب سولاف جرحته، دموعها نزلت بسرعة وحست بـ إهانة وكسرة نفس ملهاش آخر. لفت وشها وجرت على أوضتها وهي بتعيط بكتمان عشان جدتها متموتش من الصدمة.

​سالم أول ما شاف دموعها وجريها من قدامه، حس بـ نغزة غريبة في صدره.. ريحة برائتها ونعومتها كانت بتهاجم جفافه وقسوته، وهو بيكره الضعف ده. اتنرفز أكتر وقام وقف وهو بيشتم نفسه إزاي سمح لنفسه ييجي هنا بدل ما يروح بيته.

​وهو قايم، سمع صوت كحة شديدة ومكتومة جاية من أوضة الجدة، وبعدها صوت حاجة تقع على الأرض. سولاف خرجت من أوضتها بتصرخ: “تيتاااا!” ​سالم جرى وراها ودخل الأوضة، لقى الجدة واقعة في الأرض، وشها أزرق ومش قادرة تاخد نفسها.

سولاف قعدت في الأرض جنبها، بتعيط بهستيريا وتلطم على وشها برعب: “تيتا ردي عليا!! عشان خاطري متسبنيش لوحدي! يا رب ملهاش غيرك.. أبيه سالم الحقني!!” ​سالم في ثانية، تحول لـ ظابط المحترف، شال الجدة بسرعة وخفة بين إيديه الطويلة، وبص لسولاف وزعق بصوت جهوري: “امسحي دموعك دي والسي طرحتك بسرعة!

! مفيش وقت للعياط المرق ده.. يلاااا!” ​سولاف من الخوف حطت الطرحة على راسها وطلعت تجري وراه. سالم نزل بيها السلم بسرعة الصاروخ، وركبها الكنبة اللي ورا في عربيته، وسولاف قعدت جنبها وهي بتترعش وماسكة إيد جدتها وبتبوسها.

​سالم طار بالعربية في شوارع القاهرة، بيسوق بأقصى سرعة، وعينه كل شوية تيجي في المراية على وش سولاف البريء اللي غرقان دموع ورعب.. لأول مرة يشوفها وهي مش خايفة منه، هي خايفة من الدنيا كلها لو جدتها سابتها.

​وصلوا المستشفى، والممرضين جرو بالترولي وخدوا الجدة على العمليات فوراً. سولاف وقفت في الطرقة، ضامة نفسها وبتترعش من البرد والخوف، ودموعها مش راضية تقف. ​سالم وقف بعيد، مربع إيده، عينه عليها.. الصراع جواه شغال؛ عقله بيقول له دي ست، والستات كلهم خاينين ومصايب (عقدته القديمة)، وقلبه أو جانب النخوة والشهامة فيه بيقول له دي طفلة يتيمة، مكسورة، ومستجيرة بيك.

​قرب منها بخطوات بطيئة، ولأول مرة صوته ميكونش فيه زعاق، قال بنبرة جافة بس أهدى من الأول: “اقعدي.. الجري والعياط ده مش هيشفيها. ادعي لها.” ​سولاف بصت له بعيونها الزرقا الدبلانة، وبشهقات مكسورة قالت: “لو جرى لها حاجة أنا هموت يا أبيه.

. أنا ملأيش حد في الدنيا دي غيرها.. الدنيا برة توجع أوي، وأنا خلاص مش قادرة.” ​كلمة “الدنيا برة توجع” خبطت في قلب سالم.. افتكر المصيبة اللي البنت مرت بيها والكسرة اللي هي فيها. لقى إيده، من غير ما يحس، بتمتد وبتمسك كتفها بهدوء، وضغط عليه ضغطة خفيفة كأنه بيقول لها “أنا هنا”.

. بس بسرعة سحب إيده لما افتكر نفسه، ودار وشّه الناحية التانية وهو بيقول في سره: “أنتي هتعملي فيا إيه يا بنت الحارة؟!”بعد حوالي ساعتين من القلق، خرج الدكتور من غرفة الطوارئ وهو بيمسح عرق جبينه. سولاف جرت عليه بلهفة والدموع مغرقة وشها، وسالم قرب بخطوات رزينة وعينه على الدكتور.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
ديدا الشهاوي

ديدا الشهاوي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
69مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

شكوه روايات

شكوه

الفصل الأول رأسها ثقيل منغمس بثنايا وسادة ناعمة عاچزة تماما عن تحريكها..! عبق ڠريب يختلط ب…

ديدا الشهاوي 0.0 166 دقائق