قرب منها بخطوات بطيئة، سحب “الشال” من على كتافه ورماه بإهمال، وبص لها نظرة طويلة خلت قلبها يدق بعن,,ف. مد إيده ولمس طرف طرحتها، وهمس بصوت فيه “بحة” شوق مكتوم بقاله سنين: — “قولتي لأخوكي إني صنت كرامتك.. وإني بقيت سندك.
أنتي كنتي بتقولي كدة عشان تمشيه، ولا ده كلام طالع من جوه يا صبا؟” صبا خدت نفس طويل، وقربت منه لحد ما بقت المسافة بينهم معدومة، رفعت إيدها ولمست ذقنه الخشنة وقالت بصدق هز كيانه: — “أنا مابقولش كلام عشان أمشي حد يا مصعب.
أنا صبا المحمدي، والكلمة عندي ميزان. أنت قسيت عليا.. أيوه. وحاولت تكسرني.. كتير. بس في عز قسوتك، كنت بشوف في عينك “خوف” عليا أكتر من خوفي على نفسي. والست مالهاش غير الراجل اللي يخاف عليها حتى من نفسه.
” مصعب ق,,بض على إيدها اللي على وشة، وباس كفها ببطء، وكأنه بيعتذر عن كل لحظة وجع سببهالها: — “أنا متربي وسط ديابة يا صبا.. القسوة كانت درعي. بس أنتي جيتي وكسرتي الدرع ده، ودخلتي في حتة مفيش مخلوق داسها قبلك. أنا دلوقت “تايه”.
. مابقتش عارف أكون الغول اللي الناس بتخاف منه، ولا أكون الراجل اللي “بيترعش” من نظرة عينك.” صبا ابتسمت بجمالها الهادي وقالت له: — “خليك الاتنين.. غول على اللي يعاديك، وراجل حنين في حض,,ن مراته. هي دي الهيبة الحقيقية.
” في اللحظة دي، مصعب شالها فجأة بين إيديه، صبا شهقت بخضة وحوطت رقبته بإيدها. ضحك مصعب لأول مرة من قلبه، ضحكة خلت الحيطان نفسها تستغرب: — “دلوقت بقى.. مفيش صلح دم، ومفيش مطاريد، ومفيش أهل. دلوقت مفيش غير “مصعب وصبا” وبس.
وعايز أشوف بقى، “الست اللي بتخوفني” دي، هتعرف تخوفني وأنا قافل علينا الباب ده؟” صبا دفــ,,ـــــنت راسها في ص,,دره وهي بتهمس بدلال: — “الخوف مش بالصوت العالي يا ابن الهواري.. الخو..ف في إنك م,,اتقدرش تغيب عن عيني لحظة واحدة، وده اللي هيحصل.
” طلع بيها الجناح، ومن الليلة دي، نجع الهوارة مابقاش يسمع صوت زعيق مصعب، بقى يسمع صوت “المواويل” اللي بتغنيها صبا، ويشوف “الغول” وهو ماشي في وسط الناس، وعينه دايمًا بتدور على شباك واحد بس.. الشباك اللي فيه “روحه”رت سنة كاملة على نجع الهوارة، سنة اتغيرت فيها ملامح النجع زي ما اتغيرت ملامح “مصعب”.
الجبروت اللي كان بيهز الأرض، بقى يلين تحت يد “صبا”، والبيت اللي كان صمت وقسوة، بقى فيه حياة بتدب في كل ركن. في جناحهم الواسع، كانت الشمس لسه بتبدأ تشق طريقها من ورا الستاير الحرير اللي صبا اختارتها.
مصعب كان واقف قدام المراية، بيلف شاله بإتقان، بس عينه كانت مراقبة السر,,ـــــير من خلال المراية بابتسامة مخفية. صبا كانت نايمة، وفي حض,,نها حتة من قلب مصعب.. “يحيى”. عيل صغير مكملش شهرين، بس واخد سماره، وعروق جبهته، وحتى القفلة بتاعة إيده اللي بتدل إنه طالع “هواري” أصيل.
مصعب قرب من السر,,ـــــير ببطء، خطواته اللي كانت بترج البيت بقت دلوقت حذرة كأنه بيمشي على قشر بيض. وطى وباس راس صبا بحنية، وبعدين باس يد ابنه الصغيرة. صبا فتحت عينها بهدوء، وابتسمت أول ما شافته: — “صحينا يا بو يحيى؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.