كبرياء الهواري مايا خالد

نُشر منذ 17 ساعة
حفظ
غلاف المقال

” ​مشيت وسابته، وسابت ريحة بخور وعناد في المكان. مصعب قعد، إيده كانت بتترعش من الغيظ.. بس لأول مرة، كان حاسس إن في “ند” قصاده، مش مجرد عروسة جاية بكسرة نفس، حاسس بإن البنت دي هي الوحيدة اللي ممكن تخليه يخاف من نفسه.

​الشمس طلعت على “نجع الهوارة” وهي محملة بتقل ملوش آخر. صبا كانت صاحية من قبل الفجر، صلت وجهزت نفسها، ولبست خلقاتها الصعيدي الوقورة، ونزلت المطبخ. مكنتش خايفة، كانت عارفة إن المعركة الحقيقية مش مع مصعب وبس، دي مع دار كاملة شايفة إنها “دية” مش بني آدمة.

​في المطبخ، كانت “هنادي” و”سعدية” حريم إخوات مصعب واقفين، بيبصوا لها من فوق لتحت بغل وحقد. “هنادي” رمت السكي,,نة من إيدها وقالت بصوت مسموع: — “يا مري.. هي العروسة نزلت من أول يوم؟ فاكرة إن الكحل والزينة هيخلونا ننسى إنك بت القاتل اللي شربنا المر؟

” ​صبا مشيت ببرود، مسكت “الكنكة” وجهزت قهوتها، وردت وهي بتولع الن,,ار: — “القاتل والمقتول عند ربنا يا هنادي.. وأنا هنا في داري، يعني اللي تقوله “ست الدار” هو اللي يمشي، والضيفة هي اللي تلم لسانها عشان متبقاش تقيلة على القلب والمكان.” ​في اللحظة دي، دخل مصعب بطلته اللي تهز الجبل.

سمع كلمتها الأخيرة، وعينيه جت في عينيها. كان لابس لبسه الرسمي ونظراته حادة زي الموس. قرب من صبا، والكل سكت كأن على رؤوسهم الطير. مايا خالد — “بتقولي إيه يا بت المحمدي؟ ست الدار؟ أنتي هنا “خداشة” للكل، والكلمة اللي قولتيها دي حسابها معايا بعدين.

” ​صبا لفت له، ورفعت القهوة في إيدها بهدوء مستفز: — “قهوتك يا ولد الهواري.. عشان تعدل دماغك قبل ما تخرج للناس بوشك العابس ده. الناس بره محتاجة “كبير” يحكم بالحق، مش “ديب” مبيعرفش غير العويل.” ​مصعب اتنرفز، مسك إيدها بقوة خلت القهوة تدلق على إيده وهو مش حاسس بالوجع من كتر الغيظ: — “انتي فاكرة إنك بكلمتين هتكسري هيبتي قدام حريمي؟

اطلعي على فوق.. ومشوفش وشك في المطبخ ده تاني، أكلك وشربك هيجيلك لحد عندك، كأنك ميتة ومستنية الدفــ,,ـــــن.” ​صبا بصت لإيده اللي اتلسعت من القهوة، ملامحها اتغيرت للحظة، وبحركة مكنش متوقعها، سحبت إيده وبدأت تمسحها بطرف شالها وهي بتهس بصوت واطي مسمعوش غيره: — “إيدك اتلسعت يا مصعب.

. والوجع اللي في قلبك لسه مأثر عليك. اهدى، الن,,ار مابتح,,رقش غير اللي بيمسكها. أنا طالعة، بس مش عشان خايفة، عشان القهوة باظت.. ومرارة قلبك كفاية عليك الصبح.” ​سابت إيده وسابت الكل واقف في صدمة. مصعب فضل باصص لإيده، ريحة ريحتها (مسك وعنبر) لسه في الشال، وكلمتها رنت في ودنه.

“هنادي” حاولت تتكلم: — “شفت يا مصعب؟ شفت قلة الأدب؟” ​مصعب لف لها بعين حمرا، وزعق بصوت هز المطبخ: — “حسكم عينكم حد يدخل بيني وبينها! دي “مراتي” وليا حساب معاها، اللي هتفتح بوقها بكلمة هقطع لسانها.. مفهوم؟” ​خرج مصعب للديوان، بس باله مكنش مع الناس.

كان بيفكر في البنت دي.. إزاي قوية كده؟ إزاي عينيها فيها عزة نفس وهي “مكسورة” الجناح ووحيدة في وسطهم؟ ليل نجع الهوارة كان دايمًا هادي، بس في جناح مصعب كانت الن,,ار قايدة من غير حطب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
ديدا الشهاوي

ديدا الشهاوي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
60مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان