خرجت شاهيندا من المطبخ وهي حافية القدمين ولابسة روب الحمام بتاع يارا – الروب الأبيض اللي أمها اختارتهولها بنفسها وقالت لها إنه هيطلع جميل عليها. ابتسمت شاهيندا ببرود وقالت: ـ “رجعتِ؟ أدهم جابني هنا إمبارح وهدومي اتبلت، فقال لي ألبس أي حاجة من ملابسك مؤقتاً.
” يارا بصت للروب اللي على جسمها، وقالت بصوت هادي كأنه الفحيح يرعب: ـ “اقلعيه فوراً.” شاهيندا رفعت إيدها تعدل شعرها وبدأت تتكلم ببرود وتبرر، فرفعت يارا إيدها ونزلت على وشها بـ قلم طير وشها ورجعها لورا: ـ “دي عشان اعتبرتك صاحبة عمري 12 سنة وشلتك في عيني!
” ورفعت إيدها وضـ,ـربتها قلم تاني أشد هز المكان : ـ “ودي عشان تجرأتِ وتلبسي هدومي وتقعدي في بيتي وتنامي في سريري!” قبل ما ترفع إيدها تتكرر الضـ,ـربة، إيد جامدة وقوية مسكت معصمها بصرامة. كان أدهم واقف بقميصه الأسود مفتوح الزرارين الأولانيين، وبقعة أحمر الشفايف باينة بوضوح على رقابته.
بص لها ببرود قاسي وقال: ـ “يارا.. انتِ اتجننتِ؟” ضغط على إيدها بالظبط مكان إبرة المصل، الوجع كان شديد بس يارا كتمت وجعها وما صرختش ولا أظهرت ضعف. شاهيندا استغلت الموقف واستخبت وراه وتظاهرت بالبكاء واللطف: ـ “أدهم خلاص سيبها..
طنط توفيت إمبارح ومن حقها تكون أعصابها تعبانة وتعمل أكتر من كده.” إيد أدهم اتجمدت مكانها، وبص لورقة المستشفى وإشعار الوفاة اللي في إيد يارا بذهول حقيقي: ـ “أمك… توفيت؟” يارا ضحكت ضحكة مكسورة أوجع وأقسى من البكاء: ـ “أيوة..
بالظبط في الوقت اللي كنت بتراهن فيه مع صاحبتي على اليخت إن كنت هقبل الـ 500 ألف ولا لأ.” أدهم اتلبك ووشه اصفر وقال: ـ “انتِ ما قلتليش إنها مريضة للدرجة دي ولا إنها بتمـ,ـوت!
” ـ “أنا حاولت أقولك، بس سكرتيرتك منعتني أدخل لك المكتب، ولما كلمتك في التلفون قفلت السكة في وشي قبل ما أكمل جملتي.. انت ما عرفتش مش لأني خبيت يا أدهم، انت ما عرفتش لأنك عمرك ما أردت إنك تسمع!
” قلعت يارا خاتم الجواز من إيدها بالعافية لدرجة إنه جرح صباعها، وحطته على الطاولة جنب العقد الألمظ: ـ “أدهم.. إحنا لازم ننفصل ونطلق.” عينيه اتسعت بغضب وانقبضت حدقتهم: ـ “انتِ منفعلة ومش في وعيك! ما بقالناش 24 ساعة متجوزين!
” ـ “وده الأفضل.. عشان ما نسيبش فوضى أكتر نضطر ننضفها بعدين.” أدهم وشه اسود وقال بغرور: ـ “يارا، بلاش تستخدمي الطلاق كتهديد ليّ.. قولي لي عايزة كام فلوس زيادة وخلاص؟” يارا لمت شنطة هدومها الصغيرة وأخدت أوراق أمها وجت تمشي، مسك إيدها بالراحة وبنبرة فيها ترجف لأول مرة: ـ “انتِ ماشية ورايحة فين؟
” سحبت إيدها بقوة وقالت بجمود وكرامة: ـ “مكان ما أروح.. مابقاش لك دعوة بيا.” خرجت ورزعت الباب وراها، ودوى جوة الفيلا صوت تحطيم زجاج عالي وحاجة بتتكسر، بس هي ما بصلتش وراها ولا خطوة ولا التفتت.
على قارعة الطريق برة الفيلا، كانت شمس شهر يونية تحرق الأرض والإسفلت، بس يارا كانت حاسة ببرد شديد وبترتعش من كتر الحزن والفقد. قعدت على الرصيف وحاطة الشنطة في حضنها. توقفت عربية رمادي، وخرج منها شاب طويل، بقميص أبيض وبنطلون أسود، باين عليه التعب والإرهاق.
إنه “دكتور أمجد” – الجراح اللي كان بيتابع حالة أمها في أيامها الأخيرة وزميل دراستها القديم في الجامعة. ما سألهاش ليه قاعدة بالشنطة والأسود على الرصيف، ولا ليه بتعيط، فتح باب العربية بوقار وقال بصوت هادي: ـ “اركبي يا يارا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.